خاص
ديوان المحاسبة اعتبرها من الشركات الناجحة في تقريره الاخير والمجتمع المحلي يتنعم بفوائد المشاريع المتعددة والاصول ذهبت مع الريح والحكومة تلتزم الصمت المريب
شركة وادي عربة بأي ذنب قتلت ومن الذي وأدها وهي حية ترزق والجميع ينتظر صلاة الجنازة.
في خطوة أثارت موجة استياء واستنكار واسعَين، جاء قرار الحكومة بتصفية شركة تطوير وادي عربة ليطرح علامات استفهام كبرى حول توقيته وأسبابه، خاصة في ظل غياب أي مبررات واضحة أو تفسير منطقي لقرار وُصف بالمفاجئ وغير المفهوم، لا سيما أن الشركة تُعد من الشركات الوطنية الناجحة ذات الأثر التنموي المباشر على المنطقة وأبنائها، وفي وقت تعلن فيه الحكومة حاجتها الماسة إلى مؤسسات رابحة تعزز الإيرادات ولا تثقل كاهل الخزينة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الشركة لم تسجل أي اختلالات إدارية أو مالية تستدعي تصفيتها، بل على العكس، حققت خلال السنوات الماضية إنجازات ملموسة وأسهمت بفعالية في خدمة المجتمعات المحلية في وادي عربة، إلى جانب تحقيق مردود مالي جيد يصب في مصلحة الدولة، ما يضاعف من الاستغراب حيال استهداف شركة ناجحة بدل تعزيز دورها والبناء على تجربتها.
وتشير المعلومات إلى أن ديوان المحاسبة أدرج اسم شركة تطوير وادي عربة في تقريره الأخير ضمن مجموعة الشركات الحكومية الناجحة، الأمر الذي يزيد من حدة التساؤلات حول الأسس التي استند إليها قرار التصفية، في ظل عدم الإعلان عن أي تقارير سلبية أو ملاحظات جوهرية تتعلق بأدائها.
كما أن الشركة نفذت مشروعاً استراتيجياً في قطاع الثروة الحيوانية بكلفة تقديرية بلغت نحو 5 ملايين دينار، وهو مشروع مُجهز بالكامل وكان يُعوَّل عليه في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، وسط مخاوف حقيقية من ضياع هذا الاستثمار والجهود الكبيرة التي بُذلت فيه نتيجة قرار التصفية.
ويرى مراقبون أن تصفية الشركة تمثل تراجعاً مقلقاً عن مسار تنموي مهم في منطقة تعاني أساساً من محدودية الفرص والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما أن القرار جاء دون الإعلان عن بدائل واضحة أو رؤية تنموية تضمن استمرارية المشاريع القائمة وحماية مصالح المجتمع المحلي.
وفي هذا السياق، تتزايد المطالبات من نواب ومسؤولين وجهات رقابية بضرورة كشف الأسباب الحقيقية وراء القرار، وتوضيح الأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه الحكومة، إلى جانب بيان مصير أصول الشركة ومشاريعها، والتساؤل حول مبررات تولي سلطة وادي الأردن إدارة هذه الأصول بعد التصفية، رغم أنها مؤسسة قائمة بحد ذاتها، بما يضمن عدم تكبد الدولة أي خسائر أو تبعات مستقبلية.
ان قرار تصفية شركة تطوير وادي عربة موضع جدل واستنكار واسع، في انتظار توضيحات رسمية شاملة وشفافة تفسر هذه الخطوة، وتجيب بوضوح عن تساؤلات الرأي العام حول مصير أحد الأذرع التنموية التي شكّلت أملاً حقيقياً لأبناء المنطقة، وفي وقت تبدو فيه الدولة بأمسّ الحاجة إلى الحفاظ على الشركات الناجحة لا التفريط بها.