في قلب واشنطن، يقف فندق «واشنطن هيلتون» كشاهد على واحدة من مصادفات التاريخ السياسي الأمريكي؛ حيث جمع بين لحظتين متشابهتين، يفصل بينهما 45 عامًا، لكن يجمعهما صوت الرصاص ذاته.
في عام 1981، خرج الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان من هذا الفندق بعد خطاب، قبل أن تتبدل اللحظة إلى مشهد دموي، حين أُطلقت عليه النار في محاولة اغتيال هزّت الولايات المتحدة.
سقط ريغان مصابًا، وتحوّل المكان في لحظات إلى مسرح طوارئ، فيما اندفع عناصر الأمن لنقله سريعًا إلى المستشفى، في حادث بقي محفورًا في الذاكرة الأمريكية كأحد أخطر استهدافات الرؤساء.
ذلك المشهد لم يكن مجرد حادث أمني، بل لحظة مفصلية أعادت تعريف إجراءات حماية الرؤساء، ورسّخت صورة الفندق كرمز غير عادي في تاريخ السياسة الأمريكية.
وبعد أكثر من 4 عقود، وخلال عشاء رسمي حضره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دوّت طلقات جديدة، لتعيد المشهد القديم بصورة مختلفة.
هذه المرة، لم يُصب الرئيس، لكن الفوضى كانت كفيلة بإحياء الذاكرة.
الحضور الذين كانوا قبل لحظات يتبادلون الأحاديث في أجواء احتفالية، وجدوا أنفسهم فجأة تحت الطاولات، يختبئون من خطر غير مرئي. أصوات التحذير تعلو، والأطباق تتكسر، والقاعة تتحول إلى مساحة ارتباك جماعي.
الخدمة السرية، التي تحمل إرث تلك الحوادث، تحركت بسرعة لافتة. وخلال ثوانٍ، أحاطت بترامب وأخرجته من المنصة عبر ممر خلفي.
ترامب نفسه قال لاحقًا إنه ظن في البداية أن الصوت ناتج عن سقوط صينية، قبل أن يدرك الحقيقة.
اختلاف التفاصيل وتشابه الجوهر
رغم التشابه في المكان، تختلف تفاصيل الحادثين. في واقعة ريغان، كان الهجوم مباشرًا واستهدف الرئيس نفسه، وأدى إلى إصابته بجروح خطيرة كادت تودي بحياته.
أما في حادث ترامب، فقد تم احتواء المسلح بسرعة قبل أن يصل إلى هدفه، ما حال دون وقوع إصابات كبيرة بين الحضور.