أفادت يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الاثنين، بأن جيش الاحتلال أنهى في الآونة الأخيرة سلسلة تحقيقات عملياتية حول العدوان الإسرائيلي على إيران خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، المعروف بـ"حرب الـ12 يوماً"، والتي وُصفتْ داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على أنها عملية ناجحة. ووفقاً للصحيفة، شملت التحقيقات عشرة محاور مختلفة تناولت مجمل المسارات العملياتية خلال القتال، إلى جانب مراجعة محطات مفصلية في السنوات الأخيرة كان الجيش قريباً فيها من تنفيذ عمل عسكري قبل أن يُتخذ قرار بتأجيله.
وبحسب الصحيفة العبرية، من المتوقع أن تُطبَّق الدروس المستخلصة من هذه التحقيقات في حال اندلاع جولة جديدة من المواجهة مع إيران، إلا أن جيش الاحتلال أقر في الوقت نفسه بأن إعادة بناء قدرات خاصة عالية التخصص، من النوع الذي أسهم في تحقيق "الإنجازات السابقة"، ستستغرق سنوات، ولا سيما أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات جرى استهلاكه خلال العدوان. وأوضحت الصحيفة أن هذه القدرات، التي وُصفت بأنها "نخبوية"، استُخدمت بكثافة خلال العمليات، ما أدى إلى استنزافها وفرض تحديات تتعلق بإعادة بنائها وتطويرها من جديد.
وفي هذا السياق، أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن الهدف من مجمل التحقيقات التي يجريها الجيش في إطار الحرب متعددة الساحات هو استخلاص الدروس فوراً، بالتوازي مع استمرار التحقيقات نفسها، وذلك من أجل الاستعداد لسنوات مقبلة من نمط صراعات يتسم بموجات تصعيد وتهدئة متعاقبة، مع تركيز خاص على سيناريوهات هجوم مفاجئ من جانب الأعداء.
وكشف العدوان الإسرائيلي على إيران عن قدرات إسرائيلية نوعية، تمثلت، على وجه الخصوص، في اختراق استخباري واسع، وتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية نفسها، بعضها في محيط طهران، إلى جانب تجنيد عملاء من داخل إيران، واستهداف قيادات بارزة في الجيش الإيراني. كما أظهرت العمليات مجموعة من الأدوات والقدرات التي تعتبرها إسرائيل أوراق قوة، لكنها باتت، في الوقت نفسه، مكشوفة نسبياً، ما يدفع المؤسسة العسكرية إلى الحديث عن ضرورة تحديثها استعداداً لأي جولة مقبلة.
وحظيت إسرائيل بدعم أميركي واضح خلال العدوان، وصل حد التدخل العسكري المباشر للولايات المتحدة، الأمر الذي عزز ما تصفه تل أبيب بـ"الإنجازات" المحققة. في المقابل، تكبّدت إسرائيل خسائر كبيرة جراء الصواريخ الإيرانية، والتي أسفرت عن سقوط قتلى ووقوع دمار واسع في عدد من المناطق التي تعرضت للاستهداف داخل إسرائيل.
وبالتوازي، لفتت تقارير عبرية إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتزم طلب "ضوء أخضر" من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمهاجمة إيران، خلال لقائهما، اليوم الاثنين، في ولاية فلوريدا. ووفقاً لمصادر إسرائيلية نقلت عنها هيئة البث الإسرائيلية، من المتوقع أن يعرض نتنياهو على ترامب معطيات وأدلة يدّعي أنها تشير إلى نجاح إيران في إعادة تأهيل برنامجها للصواريخ الباليستية، إلى جانب طلب الموافقة على تنفيذ هجوم مستقبلي على أهداف إيرانية، في ظل مخاوف إسرائيلية من تسارع هذه البرامج واعتبارها تهديداً مباشراً للأمن القومي الإسرائيلي.
وسبق أن ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن إسرائيل تُعدّ ملفاً استخبارياً شاملاً حول إيران، يتضمن معطيات عن محاولات طهران استئناف برنامجها النووي، وإعادة بناء ترسانة الصواريخ الباليستية، إلى جانب ما تصفه تل أبيب بنشاط "الحرس الثوري" على مستوى ما تسميه "الإرهاب العالمي"، فضلاً عن تصاعد التمويل الإيراني لحماس وحزب الله والحوثيين وتنظيمات مسلحة أخرى. وتهدف هذه الجهود، بحسب الصحيفة، إلى التوصل إلى تنسيق إسرائيلي أميركي يفضي إلى ما تصفه بـ"معالجة جذرية للمشكلة الإيرانية".
وفي هذا الإطار، يعتزم نتنياهو طرح حزمة من الخيارات العسكرية للتعامل مع إيران، إذ نقل تقرير لهيئة البث الإسرائيلية أن السيناريوهات المطروحة تراوح بين تنفيذ ضربة إسرائيلية منفردة، أو الحصول على دعم أميركي محدود، أو تنفيذ عملية عسكرية مشتركة، وصولاً إلى تحرّك أميركي مباشر ضدّ أهداف داخل إيران.