في الزرقاء، وتحديدًا في منطقة الزرقاء الجديدة، انتهت حياة شاب أردني لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، في حادثة أعادت فتح جرح العنف المجتمعي، وطرحت أسئلة موجعة عن الغضب، والتهور، وضياع المستقبل بلحظة واحدة.
الشاب، وهو الابن الوحيد بين أربع شقيقات، كان بحسب مقربين منه "السند والظهر” لعائلته. والدته كانت ترى فيه تعب عمرها، وشقيقاته كنّ يعتبرن وجوده في البيت أمانًا لا يُعوّض، وغيابه مستحيل التصديق.
قبل نحو عام ونصف، كان قد تعرّض لمشكلة بسيطة مع مجموعة من الشبان في الحي، وانتهت حينها بشكل ودي، دون شكاوى أو تبعات، ليذهب كل طرف في طريقه، معتقدًا أن القصة أُغلقت إلى الأبد.
إلا أن الماضي عاد بشكل مفاجئ وقاسٍ، قبل أيام قليلة، خرج الشاب برفقة صديقه في مشوار عادي داخل شوارع الزرقاء الجديدة. لم يكن يبحث عن شجار، ولا عن مواجهة، مجرد نزهة قصيرة، كما يفعل أي شاب في عمره.
وفجأة، ووفق ما رواه شاهد عيان كان موجودًا في المكان، تجمع حولهما عدد كبير من الشبان، ليس اثنين أو ثلاثة، بل 11 شخصًا، من بينهم أحداث لم يبلغوا سن الرشد.
بدأ الاعتداء بشكل سريع وعنيف. تعرّض الشاب وصديقه للضرب، قبل أن يُشهر أحد المعتدين أداة حادة ويوجه ضربة مباشرة لصديق الضحية على وجهه.
الصديق تمكن من الفرار. "مش لأنه جبان”، كما قال الشاهد، "لكن لأنه شعر أن حياته في خطر”،أما الشاب، فلم يتمكن من الهرب. وهنا، بحسب الشاهد، استُفرد به المعتدون.
أحدهم وجّه له طعنة بالأداة الحادة في خاصرته، أسقطته أرضًا وسط حالة من الذهول والخوف بين الموجودين في المكان.
مواطنون لم يتأخروا، وبادروا فورًا بالاتصال على رقم الطوارئ 911، فيما لاذ المعتدون بالفرار. وصلت فرق الإسعاف بسرعة، وتم نقل الشاب إلى المستشفى، حيث أُدخل غرفة العمليات في محاولة أخيرة لإنقاذ حياته.
العملية كانت طويلة، والأمل كان كبيرًا. لكن القدر كان أسرع، الشاب فارق الحياة متأثرًا بإصابته، لتتحول ليلة عادية إلى فاجعة، وتتحول حياة عائلة كاملة إلى حزن لا يُحتمل.
لاحقًا، أعلنت مديرية الأمن العام عن إلقاء القبض على المتورطين في المشاجرة، مؤكدة أن التحقيقات جارية، وأن من بينهم أحداث.
لكن الوجع الأكبر، كما يقول الشاهد، لا يقتصر على فقدان شاب بعمر الورد، بل في السؤال الذي يلاحق الجميع: كيف يمكن للحظة غضب، ولتصرف طائش من شباب صغار، أن تحوّل مستقبلًا كاملًا إلى طريق مظلم بلا رجعة؟ وكيف يمكن لعائلة أن تفقد ابنها الوحيد، وسندها، بسبب عنف لم يكن له أي مبرر؟
هذه القصة ليست مجرد خبر. هي رسالة. رسالة لكل شاب بأن العنف لم يكن يومًا حلًا، وأن لحظة تهور قد تدمّر عمرك، وتسحق قلوب عائلات بريئة.
رحم الله الشاب، وألهم أهله الصبر والسلوان