أكد رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمّار السكجي، تعذُّر رصد هلال رمضان في الأردن ومعظم العالمين العربي والإسلامي مساء الثلاثاء، موضحًا أنه "لم تُسجَّل أي صورة موثَّقة حسب الأصول للهلال بعد غروب شمس يوم الثلاثاء"، وهو ما كان متوافقًا تمامًا مع الحسابات الفلكية والمعايير الرصدية المعتمدة.
وأوضح السكجي أن هذا التعذُّر يشير إلى أن يوم الأربعاء هو اليوم المُتمِّم لشهر شعبان، لتكون غرة شهر رمضان يوم الخميس في أكثر من 90% من العالم الإسلامي، بما في ذلك: الأردن، مصر، سوريا، سلطنة عُمان، الجزائر، تونس، ليبيا، غالبية العراق، تركيا، إيران، ماليزيا، سنغافورة، بروناي، إندونيسيا، اليابان، أذربيجان، أوروبا، تايلاند، كازاخستان، قرغيزستان، غالبية مناطق الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى المغرب، باكستان، الهند، وبنغلادش، حيث سيكون تحرّي الهلال مساء اليوم الأربعاء، ليكون الخميس أول أيام الشهر الفضيل.
وسترصد الجمعية الفلكية الأردنية الهلال مساء الأربعاء من جامعة عمّان العربية، إذ سيتم تصويره وتوثيقه ونشره، ويبدو الهلال أكثر سُمكًا لأن عمره الزمني بعد الاقتران ازداد، فابتعد القمر زاويًا عن الشمس وارتفعت نسبة إضاءته. فبعد ليلة التحرّي مساء الثلاثاء، التي كانت فيها الاستطالة بحدود درجة واحدة تقريبًا، أصبح القمر على بُعد زاوي أكبر من الشمس (نحو 13 درجة).
وأوضح السكجي أن ذلك "يعني تقنيًا أن الهلال تجاوز ما يُعرف بـ(حد دانغون) والمقدَّر بحوالي 7 درجات، وهو الحد الأدنى النظري لتشكُّل هلال مرئي نتيجة تأثير تضاريس سطح القمر وتشتّت الضوء، وبذلك أصبح جزء أوسع من نصفه المضيء مرئيًا".
وأضاف: "كلما زادت الاستطالة ازدادت شدة الإضاءة السطحية للهلال واتسع عرضه القوسي، فيتحول خلال 24 ساعة فقط من خيط دقيق يكاد لا يُرى إلى قوس أوضح وأكثر سُمكًا".
وأشار السكجي إلى أن "مكث القمر يطول بعد غروب الشمس ويرتفع أكثر فوق الأفق الغربي، فيخرج تدريجيًا من وهج الشفق ومن تأثير التشتّت في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي"، مشيرًا إلى أن انخفاض شدة التشتّت الضوئي وتحسّن التباين مع خلفية السماء يجعلان الهلال يبدو أكثر وضوحًا وسُمكًا بصريًا، حتى وإن بقيت نسبة الإضاءة صغيرة نسبيًا.
وأوضح أنه "قد يبدو الفرق بين مساء الثلاثاء ومساء الأربعاء كبيرًا للرائي، رغم أن التغيّر الفيزيائي في الإضاءة يحدث بصورة تدريجية ومنتظمة وفق النظام الديناميكي الأرض – الشمس – القمر وحركاته المنتظمة".
وأكد السكجي أن "العبرة في ثبوت دخول الشهر ليست مرتبطة دائمًا بشكل الهلال أو سُمكه الظاهري، وإنما بثبوت رؤيته مساء اليوم التاسع والعشرين من الشهر الهجري، فإذا كانت قيم الهلال في ذلك اليوم دون الحدود التي تسمح برؤيته، وتعذَّرت رؤيته، فإن اليوم التالي يكون مُتمِّمًا للشهر، وفيه يظهر الهلال مرتفعًا وأكبر نسبيًا، كما سيحدث مساء الأربعاء".