كريم الصراوي
في ظل الأرقام الصادمة التي أعلنتها وزارة التنمية الاجتماعية حول ضبط (982) متسولاً خلال شهر آذار الماضي، تصاعدت التساؤلات حول أسباب تمدد هذه الظاهرة رغم الجهود الرقابية. وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد.
قال الدكتور حسين الخزاعي، المتخصص في علم الاجتماع التنموي، في حديثه لـ "أخبار البلد" إن التسول "سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً"، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان واستجداءً عاطفياً غير مشروع وأنه لم يعد مجرد حاجة، بل تحول إلى سلوك سلبي يهدد البنية الأخلاقية والمجتمعية.
وأشار الخزاعي إلى أن الكثير من المتسولين يتسترون وراء الحاجة وهم في الواقع "غير محتاجين"، مبيناً أن الهدف الحقيقي هو الحصول على المال دون عناء أو جهد.
وحذر الخزاعي من ظاهرة وصفها بـ "الأخطر"، وهي اقتحام فئة الشباب والفتيات لميدان التسول، حيث باتوا ينتشرون بكثافة أمام المولات، البنوك، والمجمعات التجارية، متسلحين بأعذار واهية وقصص مفبركة لكسب تعاطف المارة.
وأكد أن هذه الفئة قادرة على العمل والإنتاج، لكنها اختارت الطريق الأسهل على حساب قيم المجتمع، "المحتاج الحقيقي لا يتسول؛ بل يلجأ لأهله وأقاربه والجهات المختصة. ما نراه اليوم في الشوارع هو عملية كسب غير مشروع واستغلال لعواطف الناس"
ودعا الخزاعي المواطنين إلى التوقف الفوري عن إعطاء المال للمتسولين في الشوارع، معتبراً أن "الامتناع عن العطاء" هو السلاح الأول لقتل هذه الظاهرة، وتوجيه الصدقات لمستحقيها الفعليين المعروفين لدى الأفراد أو الجمعيات الموثوقة.
وشدد أن من الضرورة تكاتف المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية لرفع مستوى الوعي بمخاطر التسول وآثاره النفسية والاجتماعية.
وطالب الخزاعي بضرورة تشديد العقوبات الرادعة، والبحث في الدوافع الحقيقية والمشغلين لهؤلاء المتسولين لضمان عدم عودتهم للشارع مرة أخرى.
وفي الختام، تبقى الأرقام المعلنة (982 متسولاً في شهر واحد) مؤشراً يستوجب وقفة جادة، ليس فقط من الجانب الأمني، بل من الجانب الاجتماعي الذي يقتضي تغيير "سلوك العطاء العشوائي" الذي يغذي هذه الظاهرة.