إسراء الخوالدة - أثارت سلسلة الحرائق التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية والتي اتت على مساحات واسعة من محاصيل القمح في عدد من المحافظات من شمال الاردن الى وسطه ، موجة قلق وغضب في الاوساط الزراعية والشعبية ، في ظل تكرار هذه الحوداث خلال فترة زمنية متقاربة وفي ذروة موسم الحصاد .
الامر الذي اعتبره المزارعين تجاوز حدود الإهمال التقليدي ولم يعد يقرأ بانه مجرد حوادث عرضية ، بل بات يثير مخاوف حقيقة بعدما دخل دائرة الخطر المباشر على الأمن الغذائي، وكأن هناك من يعبث بقوت الناس بلا رادع ولا حساب.
وتزداد علامات الاستفهام مع اتساع رقعة هذه الحرائق ، خصوصا ان الحوادث لم تقتصر على منطقة واحدة بل طالت عدة مواقع زراعية في محافظات المملكة ، وفي مواسم حساسة، الامر الذي دفع كثيرين لطرح اسئلة ملحة حول اسباب استمرار هذه الحرائق ؟ ومن المستفيد من ضرب الأمن الغذائي؟ وكيف تُتُرك هذه الحرائق تتكرر دون منظومة ردع حقيقية توقفها من جذورها؟ وهل هذه الوقائع مجرد صدف متكررة ام هناك اسبابا اخرى ؟
واكد المزارعون ان القمح لا يعد محصولًا هامشيًا يمكن تعويضه بسهولة، بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار البلاد ومعيشة الناس. وأي عبث به، أو تراخ في حمايته، أو تجاهل لتكرار هذه الكوارث، هقضية تتجاوز الخسائر الزراعية لتصل الى مستوى التأثير المباشر على الأمن الوطني .
ومع استمرار تكرار هذه الحوادث، تتصاعد المطالب بفتح تحقيقات شفافة وجادة تكشف للرأي العام أسباب ما يجري، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، إلى جانب اتخاذ إجراءات حازمة تمنع تكرار مشهد احتراق حقول القمح الذي بات يثير الغضب قبل القلق، في وقت لا يحتمل فيه ملف الأمن الغذائي مزيداً من الخسائر أو الغموض.